أحمد بن يحيى العمري

123

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

( ص 40 ) أمثالها الجزر دون جهد ، ولم تتغير عذوبة الماء بالبحر الملح ، وقد طرز الله جانبيه بطرازين من ألفاف البساتين ، ذوات الثمر والظلال ، ورصعهما فيما بين ذلك بمصانع درّيّة الألوان ، كأنما وضعهما الخالق جل وعلا من خيم الجنان لأقروا بالتسليم إلى ذلك ، وأحالوا بالتقديم على ما هنالك ، ولو عاينوا خضرة سرقسطة « 1 » التي حف بها من الجهات الأربع أربعة أنهار كأنما تغايرت عليها فمالت بالمصافحة والتقبيل من كل جهة إليها - لعذروا القائل : [ الكامل ] نهر يهيم بحسنه من لم يهم * ويجيد فيه الشعر من لم يشعر ما اصفرّ وجه الشمس عند غروبها * إلا لفرقة حسن ذاك المنظر وليس هذا بموضع الإطناب ، وقد عزمت أن أفرغ الفكر لكتاب أجعله بين الخصمين ميزانا ، وأخلده عن الجهتين عنوانا . [ الرجز ] لبّث قليلا يدرك الهيجا حمل فأجابه العماد السلماسي كفى جوابا قول الله عز وجل ( أتهلكنا بما فعل السفهاء منّا ) « 2 » . لو لم يكن للمغرب إلا طلوعك علينا منه لصمتنا له عن كل نقيصة ، وأغضينا عنه فكيف وقد ملئ فضائل ، وطلعت علينا منه نجوم فوائد غير أوائل ، نحن أولى بالثناء عليه من الذم ، وما ذا يبلغ من التكدير من رمى الحجر في اليم ، وقد رأيت أن أشتغل برسالة أثني فيها على الغرائب ، التي استفدناها من

--> شاطئ نهر عظيم قريب في العظم من دجلة أو النيل ، تسير فيه المراكب المثقلة يقال له وادي الكبير . معجم البلدان 1 / 195 . ( 1 ) سرقسطة : بفتح السين والراء ثم قاف مضمومة ، وسين ساكنة بعدها طاء وهاء . مدينة مشهورة بالأندلس . ذات فواكه عذبة تفضل على سائر فواكه الأندلس ، مبنية على نهر كبير . معجم البلدان 3 / 212 و 213 . ( 2 ) الأعراف / 155 .